روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
104
مشرب الأرواح
الفصل الحادي والعشرون : في الشفاء فإذا كشف ضرّ فراقهم شفاؤهم بحسن جماله من مرض محبتهم ، ويخاطبهم بلطائف بره حيث يتجلى لهم بشرط الانبساط حين ينكشف سحاب العظمة عن أقمار الصفات ويربحهم مراوح أنسه ومفروجات جمال قدسه وغرائب لطيف خطابه ، قال تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] ، وفي الحديث : « إن ذكر اللّه شفاء كل عليل » ، قال العارف : شفاء المحب من حيث مرضه ومرضه من حيث شفائه رؤية العظمة توجب المرض ، ورؤية الجمال توجب الشفاء . الأول شوق والآخر ذوق . الفصل الثاني والعشرون : في الشهادة إذا كان المحب مقتولا بسيف الغيرة فانيا تحت رجاء العظمة ينال درجة الشهادة الكبرى وهي الحياة الأزلية الأبدية ، قال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ آل عمران : 169 ] ، وقال عليه السلام : « أرواح الشهداء في أجواف طير خضر » « 1 » الحديث ، قال العارف : يكون المحب في كل نفس شهيدا وشاهدا ، شهيدا في معارك الكبرياء شاهدا منازل البقاء ، فإذا نظر إليه الحق ويراه متعرضا لقدمه فيرفعه من البين غيرة على الوحدانية وأين الحدثان في طوفان الآزال والآباد . الفصل الثالث والعشرون : في التوقد وقود نيران المحبة من زند برق المشاهدة تحرق بحرارته ما خفي في اللطيفة القدسية من سر الفطرة الحدثية فيكون بنور المعرفة مستخلصا سبيكتها من غبار البشرية تبرق ببرق التجلي ويوقد من دهن شجرات التدلي ، قال تعالى : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النّور : 35 ] ، أنشد الجنيد قدس اللّه روحه وزاد جلاله [ شعر من البسيط ] : يا موقد النار في قلبي بقدرته * إن شئت أطفأت من قلبي بك النارا قال العارف : إذا برق لوائح الكشف توقد في القلب المحب نور العشق .
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة . . ، حديث رقم ( 1887 ) [ 3 / 1502 ] والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الجهاد ، حديث رقم ( 2444 ) [ 2 / 97 ] ورواه غيرهما .